ارض الذكريات - قصة قصيرة - رامي مكرم
أنسلخ من بينهم وراح يتمشي حتي وصل الي جحره ، او كما كان يُحب ان يسميه " ارض الذكريات " . هناك حيث تهجم عليه الذكريات بكل شراسة . لم يتعود الا علي الاستسلام لهذه الذكريات . كل شئ مر به قبلاً يرتسمُ امامه وكأنه يعيشه الآن .
قلع ثوبه وكأنه اقتلع معه كل شئ يدعوه الي التفاؤل ، فقد كانت هي كل حياته وعندما فارقته قد فارقته الحياة ايضا ، ولكنه مازال يتنفس ولا يعرفُ لماذا .
لا يُحب ان يختلي بنفسه هكذا ولكنها الحياة ، لا تُعطيك ابداً كل ما تريد ، او بالاحري تعرف ان تُعطيك كل شئ انت لا تُريده .
كان قبلاً يؤمن بأنه " لابد ان تُصارع مع الحياة حتي تأخذ ما تُريده بالقوة "
ولكنه مل من كثرة الصراع مع اشياء لا تأتي ومع اشخاص لا يعرفون ما يعيشون من اجله ، فهناك اشخاص تحيا فقط لتأكل وتنام وتفعل ما يفعله غيرهم كأنهم نسخة طبقة الاصل منهم . وهو ليس منهم بشئ .
حتي الملل من الاشياء مل منه ، فقرر ان ينصاع لمصيره وعقله ، وقرر ايضاً ان يحيا فقط ليعرف ما ستؤول اليه حياته ، وهو بهذا قد قرر مصيره سلفاً .
لماذا لا يشعر بالسعادة مثل بقية الناس ؟
وهل يوجد من الاساس اشخاص تشعر بالسعادة ام انهم يدعون ذلك الشعور ؟!
في ايامه الاخيرة قرر انه سيترك نفسه للطبيعة تُشكله كيفما تشاء ، مثل ريشة القيت في بحرٍ وتستسلم للتيار فيأخذها اينما يشاء ، وهل هذه الريشة يوما ما ستفكر في المكان الذي سيجرفها التيار له ؟ ، او ستفكر في المكان الذي قد ترسو فيه ؟!
كذلك هو لا يبحث عن شاطئ يرسو عليه ، لأن حياته فقدت الضفاف منذ زمن .
كانت هي كشمس الرومانسية والحب بالنسبة له وهو الذي لم يري الضوء طوال حياته . حينما رأها فقد عينيه ولكنه ظل متمسكاً بها ولم يقدر يوماً علي مفارقتها .
أكانت تلك امنيته ام انه قرر ان يجعلها سبباً لكي يعيش علي هذه الارض . وهو كان موقن بأنه سوف يأتي عليه يوم ويفقدها ، فيفقد معها كل الاسباب التي تجعله يحيا .
لم يسعي ان يهبُه حبها اي شئ ، بل هو من كان يستنفذ نفسه في هذا الحب ، كشمعة تحترق لأجلها .
وعندما لم يوجد ما يمنحه لها فارقته .
لم يكن يُريد ان يفقدها ابداً ، ولكنه ايضاً لم يكن لديه ما يمنحه لها .
لم يكن ما بينهم ككل قصص الحب السابقة ، كانت قصة فريدة من نوعها . لم يكن جذوة تشتعل وتنطفئ علي حسب شدة الريح ، او دراما تتصاعد فيها الدموع نوافير ، بل كان بينهم تفاهم عميق ، الي ان ملت منه ومن حبه .
واذا به يجد نفسه وحيداً كمن كان يحلُم بحلمٍ جميل ثم يستيقظ قبل ان يعرف له نهاية .
أهذه حقيقة ام مجرد خيال ، أهو حلم ام واقع . لايدري ، وهو ايضا لا يُحب ان يعرف ، هو فقط يترك نفسه للتيار ليري ما ستفعله به الطبيعة وما ستؤول اليه حياته !!!
تعليقات
إرسال تعليق